عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
512
معارج التفكر ودقائق التدبر
الحظّ : النّصيب من الخير ، سواء أكان من المادّيّات أم من المعنويّات . وفي هذا البيان ثناء يشعر بأنّ من يدفع السّيّئة بالّتي هي أحسن ، له أجر عظيم عند اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه . ولمّا كان الّذي يتعرّض للأذى ولما يكره من الّذين يدعوهم إلى اللّه ، يحاول الشّيطان أن ينزغ نزغاته في صدره ، لتحريضه على مقابلة السّيّئة بمثلها أو بما هو أشدّ منها ، كان من الحكمة تعليمه أن يعالج نزغ الشّيطان بالاستعاذة منه باللّه السّميع العليم ، فقال اللّه له : * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 ) : [ إمّا ] هي « إن » الشرطيّة و « ما » زائدة لتوكيد الربط بين الشرط وجوابه . نزغ الشّيطان : وساوسه وتسويلاته الّتي يحمل الإنسان بها على ارتكاب المعاصي والمخالفات . وأصل النزغ في الحسّيّات النّخس والغرز بإبرة ونحوها ، للإثارة والدّفع لأمر ما . والنّزغ : الكلام الّذي يقصد به الإغراء والإفساد بين النّاس . فإذا أحسّ المؤمن بنزغ الشّيطان فليقل : أعوذ باللّه السّميع العليم من الشّيطان الرّجيم . والوصيّة بالاستعاذة باللّه من نزغ الشّيطان ، قد جاءت في الآية ( 200 ) من سورة ( الأعراف / 39 نزول ) ، فقال اللّه تعالى فيها : * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 200 ) . والفارق بين آيتي ( الأعراف ) و ( فصّلت ) أنّ آية ( الأعراف ) جاء فيها : * إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وهو تعبير لا قصر فيه . أمّا آية ( فصّلت ) فقد جاء